المحقق النراقي
174
مستند الشيعة
فعلى الأول أيضا لا معنى لصحة الصوم ، لأن الصحة موافقة المأمور به ، ولا أمر حينئذ بصوم رمضان ، لامتناع تكليف الغافل ، ولا بصوم ، لذهوله عنه ، بل قصد التقرب حينئذ أيضا غير متصور غالبا ، ولكن لا تترتب عليه فائدة بعد انتفاء التكليف . نعم ، تظهر الفائدة حينئذ في القضاء ، وتحقيقه أيضا مشكل ، من حيث إن القضاء بأمر جديد ، وشمول أوامر القضاء لمثل ذلك الشخص الآتي بالصوم غير معلوم ، ومن حيث إن صومه لعدم موافقته لأمر لا يتصف بالصحة فيكون كغير الصائم ، فتشمله أدلة القضاء . وعلى الثاني يكون صومه صحيحا ، ولا يضر عدم قصد التعيين ، لما ذكر أولا ، وشعوره لأصل وجوب الصوم يكفي للتكليف والصحة ولو كان ذاهلا عن خصوصية الشهر . هذا كله إذا لم يكن عدم تعيين السبب للجهل برؤية الهلال ، وأما معه فهو مسألة أخرى يأتي بيانها . والموضع الثاني : النذر المعين . والأقوى فيه أيضا عدم اشتراط قصد السبب ، وفاقا لجمل السيد والحلي والمنتهى والقواعد والتذكرة والارشاد والتبصرة والروضة والمدارك ( 1 ) ، لما مر بعينه من عدم الاشتراك ، والأصل ، فإن بالنذر في يوم لم يثبت إلا وجوب صوم هذا اليوم ، وأما وجوب صومه بقصد أنه منذور فلا .
--> ( 1 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى 3 ) : 53 ، الحلي في السرائر 1 : 307 ، المنتهى 2 : 557 ، القواعد 1 : 63 ، التذكرة 1 : 255 ، الإرشاد 1 : 99 2 ، التبصرة : 52 ، الروضة 2 : 108 ، المدارك 6 : 18 .